عبد الوهاب الشعراني

174

الجوهر المصون والسر المرقوم

ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة الزخرف علم العادات وخرقها ودفع الشبه التي يراها الطبيعيون أنها تفعل لذاتها ولها حقيقة الطبيعة في الحقيقة ولمن ترجع الآثار الظاهرة في الكون ومنها علم حضرات الجبر في عين الاختيار ومنها علم حضرات السلوك ولم أدخل الحق تعالى نفسه مع الأكوان في السلوك والأحوال ؟ وهل دخل معهم للحفظ أو دخل معهم لكونه هو العامل لما هم فيه ؟ أو دخل معهم محبة وعناية بهم ؟ أو ذاته اقتضت الدخول ؟ وهو علم عزيز ومنها علم حضرة الإجارات والأجرا وبيان الأعمال التي تتطلب الأجور وممن تطلب فإن العامل إنما يعمل لنفسه فبماذا يستحق الأجرة من غيره ومنها علم حضرة خواص الأسماء الإلهية من حيث تركيب حروف ذلك الاسم حتى إذا ترجم بلسان آخر لم يكن له تلك الحروف الخاصة فإنه لا فرق بين مزاج حروف الكلمة إذا تركبت ومزاج أجسام المعادن والنبات ومنها علم اللذة والألم وما سبب الألم إذا تألم به الإنسان واستلذ به حيوان آخر ؟ ومنها علم حضرة النجاة والهلاك فإن من العارفين من يعلم أنه لا يخبر إلا عن اللّه ومع ذلك يؤاخذ بما نسب إليه ويهلك ومنهم من يخبر عن نفسه وينجو ومنهم من يخبر عن اللّه وينجو وملخص القول إن الهالك هو من يخبر عن عقل وإن الناجي من يخبر عن ذوق فأهل اللّه هم أهل الذوق والسلام ومنها علم حضرة العلوم التي يفتقر إليها ولا يوصل إليها ومنها علم حضرة الجمع وأنه عين الفرق ومنها علم الفروق بين العلوم النظرية العقلية وبين علوم النظر الكشفي ومنها علم حضرات المراتب الخاصة بالأوتاد ومنها علم حضرات التلبيس كظهور الباطل في صورة الحق وهما على النقيض ومن المحال في العقل أن يظهر أمر في صورة أمر آخر من غير مناسبة فهو مثله في النسبة لا مثله في العين ومنها علم حضرة تنزيه الأنبياء عليهم الصلاة والسلام مما نسبه إليهم بعض المفسرين من الطامات مما لم يجئ في كتاب اللّه تعالى وهم يزعمون أنهم فسروا كتاب اللّه تعالى فيما أخبر به عنهم كمسألة إبراهيم الخليل وما نسبه إليه من الشك وكقصة يوسف ولوط وموسى وداود في شأن النظر وتزويج امرأة أوريا وكذلك ما نسبوه